النويري
344
نهاية الأرب في فنون الأدب
فمات ودفن بالثّويّة إلى جانب الكوفة ، وهو موضع فيه مقبرة الكوفة . فلما بلغ موته ابن عمر قال : « اذهب ابن سميّة ! لا الآخرة أدركت ، ولا الدنيا أبقيت عليك ! » . قال : وكان زياد فيه حمرة ، وفى عينه اليمنى انكسار ، أبيض اللحية مخروطها ، عليه قميص ربما رقّعه . وفيها مات الربيع بن زياد الحارثي عامل خراسان قبل وفاة زياد ، وكان سبب موته أنه سخط قتل حجر بن عدي ، حتى إنه قال : « لا تزال العرب تقتل بعده صبرا [ 1 ] ! ولو نفرت عند قتله لم يقتل رجل منهم صبرا ، ولكنها أقرّت فذلَّت ! » ثم مكث بعد هذا الكلام جمعة ، ثم خرج يوم الجمعة فقال : « أيها الناس ، إني قد مللت الحياة ، وإنّى داع بدعوة فأمّنوا » . ثم رفع يديه بعد الصلاة فقال : اللهمّ إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك عاجلا ! وأمّن الناس ، ثم خرج ، فما توارت ثيابه حتى سقط ، وحمل إلى بيته ، واستخلف ابنه عبد اللَّه ، ومات من يومه ، ثم مات ابنه بعده بشهرين ، واستخلف خليد بن پربوع [ 2 ] الحنفي ، فأقرّه زياد ، ولما مات زياد كان على البصرة سمرة بن جندب ، وعلى الكوفة عبد اللَّه بن خالد بن أسيد ، فأقرّ معاوية سمرة على البصرة ثمانية عشر شهرا ، وقيل ستة أشهر ثم عزله ، فقال سمرة : « لعن اللَّه معاوية ! واللَّه لو أطعت اللَّه كما أطعته ما عذبنى أبدا ! » . وحج بالناس في هذه السنة سعيد بن العاص .
--> [ 1 ] جاء في المصباح المنير : « كل ذي روح يوثق حتى يقتل فقد قتل صبرا » . [ 2 ] كذا جاء في المخطوطة مثل الكامل لابن الأثير ج 3 ص 245 ، 246 ، وجاء في تاريخ ابن جرير ج 4 ص 217 « عبد اللَّه » .